ماذا تعرف عن دورة حياة حشرة الجراد ؟

لطالما كان الكثير من البشر يخشى حشرة الجراد ويوليه الاهتمام عبر التاريخ، وتشكل هذه الحشرات أسراب هائلة تنتشر عبر المناطق، تقوم بإلتهام المحاصيل وتتسبب في أضرار زراعية خطيرة في أعقابها، ولقد دمرت حشرات الجراد المجتمعات منذ أن قاد الفراعنة مصر القديمة، ومازالوا يعيثون الفوضى حتى اليوم، ولكن ماذا نعرف عن هذه الحشرة المدمرة وما هي دورة حياتها ؟ هذا ما سنتعرف عليه من خلال السطور القليلة التالية.

 

سلوك ودورة حياة حشرة الجراد :
لدى الجراد أرجل خلفية كبيرة تساعده على القفز، ويتشاركون أحيانًا أسلوب الحياة الإنفرادي للجندب أيضًا، ومع ذلك، يمكن أن يكون سلوك الجراد شيئًا آخر تمامًا، وخلال فترات الجفاف، يتم إجبار الجراد الإنفرادي معًا في المناطق غير المكتملة من الأرض مع الغطاء النباتي المتبقي، وهذا الإزدحام المفاجئ يطلق مادة السيروتونين في أجهزتهم العصبية المركزية مما يجعل الجراد أكثر اجتماعية ويعزز الحركات السريعة والشهية الأكثر تنوعًا.

 

وعندما تعود الأمطار تنتج تربة رطبة ونباتات خضراء وفيرة، وتخلق هذه الظروف البيئية عاصفة مثالية، ويبدأ الجراد في الإنتاج بسرعة ويصبح أكثر ازدحامًا معًا، وفي هذه الظروف، يتحولون تمامًا من نمط حياتهم الإنفرادي إلى نمط حياة جماعي فيما يسمى بالمرحلة الإجتماعية، ويمكن للجراد حتى تغيير لون وشكل الجسم عندما ينتقلون إلى هذه المرحلة وتزداد قدرتهم على التحمل وحتى أدمغتهم تزداد.

حشرة الجراد

ويمكن أن يصبح الجراد قطعيًا في أي مرحلة من دورة حياته، وعند الفقس، تظهر الجراد بلا أجنحة كحورية غير طائرة، والتي يمكن أن تكون إما فردية أو جماعية ويمكن أن تتغير الحورية أيضًا بين مراحل السلوك قبل أن تصبح بالغًا بعد 24 إلى 95 يومًا.

 

حياة حشرة الجراد :
ينتقل الجراد عبر عدة مراحل قبل أن ينضج ليصبح طائرًا بالغًا، وفي أي مرحلة من هذه العملية يمكن أن يتحولوا إلى مجتمع وإذا كانت الظروف مناسبة يمكن في النهاية عكس التحولات في سلوكهم وصفاتهم الجسدية، أو يمكن أن تستمر وتنتقل إلى الأبناء، وعادة ما تكون أسراب الجراد في حالة حركة ويمكن أن تغطي مسافات شاسعة.

 

وقد تسافر بعض الأنواع 81 ميلاً أو أكثر في اليوم ويمكنهم البقاء في الهواء لفترات طويلة، والقيام بانتظام برحلات بدون توقف عبر البحر الأحمر، وفي عام 1954، طار سرب من شمال غرب إفريقيا إلى بريطانيا العظمى، بينما في عام 1988، قام سرب آخر برحلة طويلة من غرب إفريقيا إلى البحر الكاريبي، وهي رحلة تجاوزت 3100 ميل في 10 أيام فقط.

 

وتدمر أسراب حشرة الجراد المحاصيل وتتسبب في أضرار زراعية كبيرة، مما قد يؤدي إلى المجاعة والمجاعة وينتشر الجراد في أجزاء كثيرة من العالم، لكن الجراد اليوم هو الأكثر تدميراً في مناطق زراعة الكفاف في إفريقيا.

حشرة الجراد

ما هو أشهر أنواع الجراد ؟
النوع الأكثر تأثيرًا إقتصاديًا هو الجراد الصحراوي، فهو يهدد خُمس مساحة اليابسة وعُشر سكان العالم وأكثر من 60 دولة عرضة لأسراب الجراد الصحراوي، ويحتل الجراد في المرحلة الإنفرادية ويتكاثر في مناطق أصغر، وضرب الطاعون الرئيسي الأخير، من 1986 إلى 1989، شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتساعد أنماط الطقس وسجلات الجراد التاريخية الخبراء على التنبؤ بالمكان الذي قد تتشكل فيه الأسراب وبمجرد تحديد المنطقة، تم رشها بالمواد الكيميائية لقتل الجراد قبل أن يتمكن من التجمع.

 

والجراد الصحراوي هو نوع سيء السمعة، ويوجد هذا النوع في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، ويسكن مساحة تبلغ حوالي ستة ملايين ميل مربع، أو 30 دولة، خلال فترة هدوئه، ومع ذلك، أثناء الطاعون، نزلت أسراب كبيرة على منطقة ما وانتشر هذا الجراد عبر حوالي 60 دولة وغطي خمس مساحة اليابسة على الأرض كما ذكرنا وتهدد آفات الجراد الصحراوي سبل العيش الإقتصادية لعشر البشر.

حشرة الجراد

يمكن أن يصل حجم سرب الجراد الصحراوي إلى 460 ميلاً مربعاً ويتراوح حجمه بين 40 و 80 مليون جراد في أقل من نصف ميل مربع، يمكن لكل جرادة أن تأكل وزنها من النباتات كل يوم ، لذلك فإن سربًا بهذا الحجم سوف يأكل 423 مليون رطل من النباتات كل يوم، لوضعها في السياق، يمكن لسرب بحجم باريس أن يأكل نفس الكمية من الطعام في يوم واحد مثل نصف سكان فرنسا.

 

الوقاية من حشرة الجراد :
هناك العديد من الأسباب التي تجعل من الصعب السيطرة على أو منع طاعون الجراد، بما في ذلك اتساع المناطق التي ينتشر فيها ومحدودية الموارد في بعض البلدان المتضررة لكن يمكن للخبراء النظر في أنماط الطقس السابقة والسجلات التاريخية لتحديد المناطق التي قد تحدث فيها أسراب الجراد ورش تلك المناطق بالمواد الكيميائية، ويشعر بعض الخبراء بالقلق من تفاقم أوبئة الجراد في عالم يزداد احترارًا فيتسبب ارتفاع درجات حرارة البحر في نوبات طويلة من الطقس الرطب، بما في ذلك موجة من الأعاصير النادرة في شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية حيث ينمو الجراد الصحراوي.

مقالات مميزة